أحمد بن سهل البلخي
523
مصالح الأبدان والأنفس
الباب الخامس في تدبير صرف الغضب وقمعه 2 / 5 / 1 : إنّ ممّا يجب الابتداء به « 1 » من الأعراض النفسانيّة التي قدّمنا ذكرها الغضب ؛ وذلك أنّه عرض كثيرا « 2 » ما يعتري الإنسان ، ويناله أذاه ، حتى ربّما عرض له في أوقاته المتقاربة من أيّامه - بسبب معاشرته لخدمه وأتباعه وحاشيته ، إن كان من أوساط الناس وسوقهم ، وإن كان من الملوك والسلاطين ، فلسبب معاشرته لرعيّته والذين هم في ضمن سياسته - ما يدفع إليه من سوء الأدب ، أو قلّة طاعته من قبلهم ؛ لا سيّما إذا كان الإنسان بطباعه ضجورا ، قليل الاحتمال ، سريع الاهتياج . / ويوجد هذا العرض الذي هو الغضب متسلّطا عليه ، متمكّنا فيه ، فإنّه يحتاج عند ذلك أن يعنى بمداراة نفسه منه ، وصرفه عنها ؛ لئلا يتنغّص عليه عيشه ، ولا تكثر نوادره التي يستعقب منها الندم في معاقباته ومؤاخذاته ، إن كان سلطانا مبسوط اليد في الأشعار والأبشار . وإن كان من أوساط الناس فبقدر ما يتهيّأ له الإقدام عليه ، وبحسب ما يكون له من الضبّة « 3 » والبطانة الذين يجوز له الحكم عليهم ، وبسط اليد فيهم ، وأحوج الناس إلى التحرّز من فلتات الغضب والعناية برياضة نفسه ودفعه عنها الملوك ، للسبب الذي بيّنّاه . 2 / 5 / 2 : ويحتاج المعنيّ بقمع آفة الغضب الذي يستظهر بها من خارج على نفسه في ذلك بمعونة من خارج ، وبمعاون من داخل . فأمّا المعونة التي يستظهر
--> ( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) في أ ، ب : كثير . والصواب ما أثبت . ( 3 ) الضبّ : الاحتواء على الشيء ( القاموس المحيط ض ب ب 1 / 191 ) .